السيد عبد الأعلى السبزواري
52
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التفسير 186 - قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي . السؤال : طلب معرفة شيء واستدعاؤها ، أو طلب مال . وفي الأول يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه تارة ، وبحرف الجرّ أخرى ، تقول : سألته كذا ، وسألته عن كذا ، قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [ الأنفال - 1 ] ، وقال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ [ البقرة - 189 ] ، وقال تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ [ المعارج - 1 ] . وإذا كان لطلب المال يتعدى إليه بنفسه أيضا ، وبمن أخرى ، قال تعالى : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الأحزاب - 53 ] والمعروف أنّ الطلب إذا كان من العالي إلى السافل ، فهو أمر . وإذا كان بالعكس فهو سؤال . وإذا كان من المساوي فهو استفهام ، وقد ذكرنا في الأصول أنّه لا كلية في ذلك ، ويختلف الدعاء عن السؤال في أنّ الأخير بمنزلة الغاية للأول . والعبد ، والعبودية ، والعبادة : بمعنى التذلل والخضوع ، وتقدم في سورة الحمد ما يتعلق به . وللعبد في القرآن دلالات : الأولى : في مقابل الحر ، وهو الذي يباع ويشترى كسائر الأمتعة وله أحكام خاصة في الإسلام مذكورة في الكتب الفقهية ، قال تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى [ البقرة - 178 ] .